الشيخ الكليني

454

الكافي ( دار الحديث )

حَتّى ظَنُّوا « 1 » أَنْ لَاسَمَاءَ تُظِلُّهُمْ ؛ ولَاأَرْضَ تُقِلُّهُمْ « 2 » ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وتَرَ الْأَقْرَبِينَ « 3 » وَالْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ . فَبَيْنَا « 4 » هُمْ كَذلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ - لَايَرَوْنَهُ ويَسْمَعُونَ كَلَامَهُ - فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ ، إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً « 5 » مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ، ونَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، ودَرَكاً « 6 » لِمَا « 7 » فَاتَ : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ « 8 » عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » « 9 » إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ « 10 » وَفَضَّلَكُمْ وطَهَّرَكُمْ « 11 » ، وجَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ ، واسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ « 12 » ، وأَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ « 13 » ،

--> ( 1 ) في مرآة العقول : « . . . ويمكن أن يقرأ : ظُنُّوا على بناء المجهول ، أي ظنّ الحاضرون بهم ذلك » . ( 2 ) . « تُقِلُّهُمْ » ، أي ترفعهم وتحملهم . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 104 ( قلل ) . ( 3 ) . « وَتَرَ الأقربين » ، قال العلّامة المازندراني : « الوَتْرُ : الذَحْلُ ، وهو طلب المكافاة بجناية جنيت على الرجل من قتل أو جرح أو نحو ذلك . والحمل للمبالغة . والمقصود أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان طالب الجنايات للأقارب والأباعد ودافع الجور والظلم عنهم وحافظ حقوقهم » . وقال الفيض : « الوَتْر : الحقد ؛ يعني أسخطهم على نفسه وأهله وجعلهم ذوي حقد عليهم في طلب رضاء اللَّه سبحانه » . وقال المجلسي : « أي جنى عليهم وقتل أقاربهم وجعلهم ذوي أوتار ودخول طالبين للدماء ونقصهم أموالهم ، كلّ ذلك في اللَّه أي لطلب رضاه » . راجع : شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 166 ؛ الوافي ، ج 3 ، ص 721 ؛ مرآة العقول ، ج 5 ، ص 226 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 274 - 275 ( وتر ) . ( 4 ) . في « ض ، ف ، بر ، بس » وحاشية « بح » وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول والبحار : « فبينما » . ( 5 ) . « العَزاءُ » : الصبر ، أو حسنه . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1718 ( عزى ) . ( 6 ) . « الدَرَك » : إدراك الحاجة ومطلبه . والدَرْكُ : اللحاق والوصول إلى الشيء . لسان العرب ، ج 10 ، ص 419 ( درك ) . ( 7 ) . في « ف » : « لكلّ ما » . ( 8 ) . « زُحْزِحَ » ، أي نُحِّيَ وبُوعِدَ . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 297 ( زحزح ) . ( 9 ) . آل عمران ( 3 ) : 185 . ( 10 ) . في « ض » : « قد اختاركم » . ( 11 ) . في « ج » : « طهّركم وفضّلكم » . وقوله : « وطهّركم » إشارة إلى الآية 33 من سورة الأحزاب ( 33 ) : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . ( 12 ) . « استودعكم علمه » ، أي جعلكم حَفَظَةً لعلمه . من استودعتُه وديعةً ، إذا استحفظتَه إيّاه . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1296 ( ودع ) . ( 13 ) . إشارة إلى الآية 32 من سورة فاطر ( 35 ) : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » .